سيد جميلي
11
غزوات النبي ( ص )
بسم اللّه الرحمن الرحيم المقدمة إن الحمد للّه ، نحمده ونستعينه ، ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده اللّه فهو المهتد ، ومن يضلل فلا هادي له ، أما بعد . . . فإن اللّه تعالى لما أراد أن يخلّص البشرية وينقذها من غياهب الشرك والكفر والضلال ليخرجها من الظلمات إلى النور - أرسل رسوله محمدا صلى اللّه عليه وسلم داعيا إليه مبشرا ونذيرا ، مبشرا بجنات ورضوان ، وروح وريحان ، ونذيرا من عذاب جهنم وبئس المصير . جاء صلى اللّه عليه وسلم لينصر الحق ، وليبطل الباطل ليخرج الناس من ذل المعصية ، وحمأة الشك والارتياب إلى عز الطاعة ، ونور اليقين والتوحيد . وكان أمرا محتوما وبدهيا أن يكون نداء الخير مرفوضا معدولا عنه ، من أولئك المنتفعين من الوثنية الصارخة فانبروا إليها شرسين أقوياء ، لا لشيء إلا لأن الإسلام ضرب وثنيتهم من مقتل ، فزلزل أوضاعهم ، وقلب أحوالهم ، وكشف عوارهم ، وأبان فساد شركهم وكفرهم ، وأزال دولتهم لذلك فقد استشعروا لأول وهلة خطورة